مسيح بن حكم الدمشقي
123
الرسالة الهارونية
وأمراض الخريف أسرع موتا ، فإذا لم يقض عليه بالموت طال مرضه ، فإذا برئ بعدت عنه الصحة وبقيت فيه صفرة اللون وتغيّر زمانا طويلا ؛ والخريف رديء الأمراض جدّا . وإذا كان الشتاء ضعيفا والشمال يهبّ كثيرا ، والربيع كثير [ المطر والندى ] « 328 » حدثت في الصيف في تلك السنة حميّات وجدر وحصبة وجرب وحكة ورمد واختلاف كثير ، وأكثر ذلك في النساء ومن كان ناعم الجسم « 329 » . وإذا كان الشتاء كثير الأمطار * والندى والربيع صاف مستو فإن النساء يسقطن أولادهن في تلك السنة عند دخول الربيع . ومن ولدت منها في تلك السنة كان ولدها ضعيفا نحيفا سريع الموت - والله أعلم . فإن عاش منهم واحد كان ضعيفا كثير الرمد . ويعرض لسائر النساء رمد يابس وأمراض عسيرة قاتلة قبيحة . * وإن كان الصيف قليل الحر والشمال والجوف تهبّ كثيرا وكان الخريف كثير المطر وكثير الندى ، فأكثر أمراض تلك السنة أمراض صداع الرأس والفزع ووجع الحلق والسلّ « 330 » . وإن كان الخريف شديد الحر صحّ النساء وأصحاب الأمزجة الحارة ، وأورث غير هؤلاء رمد يابس وحمّى حارة وهاجت السوداء . واعلم أن أفضل الأشياء في كل فصل من فصول السنة أن يكون اليبس أغلب عليه من الرطوبة ، فهو أقل الوباء والموت . فأما السنوان الرطبة الكثيرة الأمطار فتحدث حمّى متطاولة وإسهالا وأخلاطا رديئة وتغير العقل والفالج واللقوة . والسنون اليابسة أقل موتا من السنين الرطبة ، وأكثر أمراض السنة اليابسة الأوجاع . والرياح الشمالية إذا هبّت [ تشدد ] « 331 » الأبدان وتشرفها « 332 » وتدفيها وتعين على الجماع وتصحّ النطفة في الرحم فيكون المولود صحيح الجسم . وقد تعرض أمراض كثيرة عند تغير الهواء ، ومن ذلك [ الخبطة ] « 333 » والطاعون والجدري والحصبة والقروح والقيء المتلون الأخضر والأصفر . فإذا كان الجو صافيا صالحا قلت الأمراض
--> ( 328 ) . من ت ، ا وب : الأمراض جدا والندا . ( 329 ) . ج ود : البدن . ( 330 ) . من * ( الندى ) ساقط من ج ود . من * ( وإن كان الصيف ) ساقط من ت . ( 331 ) . من ب وج ود . ا : تسود . ( 332 ) . ج ود : تستعرفها . ( 333 ) . من ج ود . ا : الخطفة . ب : الخلطة .